الفصل السادس
عيشه - صلى الله عليه وسلم - وزهده
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأوّل: إيثاره - صلى الله عليه وسلم - حال الفقر على الغنى
المبحث الثاني: صفة عيشه - صلى الله عليه وسلم - وعيش أهل بيته.
المبحث الثالث: صفة سكنه - صلى الله عليه وسلم - وسكن أزواجه.
المبحث الرابع: الحُجُراتُ النبويّةُ الشريفةُ معلم من معالم النبوّة وآياتها البيّنات.
وهذا الفصل باب عظيم من دلائل نبوّته - صلى الله عليه وسلم -، وعظمة شخصيّته، لا يسع عاقلًا يحترم عقله أن يتنكّر له، أو يجهل دلالاته وأبعاده، إذ كيف يتأتّى لمن يرفع لواء دعوة، يريد من ورائها حظوظ الدنيا العاجلة، من المال والجاه، والنعمة والرفاهية، ثمّ يحصل له ما يريد على أتمّ الوجوه وأرفعها، ويكون ما يريد طوع بنانه، فيعرض عن ذلك، ويزهد فيه، ولا يباليه أدنى مبالاة.؟! فلابدّ أنّ غاية مثل هذا الإنسان أرفع من ذلك وأنبل، وأجلّ وأعظم ..
إذ إنّ من أجلى مظاهر عظمة شخصيّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم: حياتَه الخاصّة في أهلِه، من حيثُ مَأكلُه ومَشربُه، ومَلبسُه ومَسكنُه، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - مُتَقلّلًا من الدنيا، زاهدًا برغد عيشها، لا يمدّ عينيه إِلى شيء من زينَتها ..