فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 596

المبحث الثالث

التعريف والدعوة وحسن الأسوة

عندما كانت أمّة الإسلام تحمل لواء الدعوة إلى الله، وتنشر إرث النبوّة في كلّ أرض كانت عزيزة بين الأمم، قويّة مهيبة، تخطب الأمم ودّها، وتحسب لها ألف حساب، قد جمع الله تعالى لها عزّ الدنيا وسيادتها، وسعادة الآخرة وفوزها، وعندما تخلّت عن هذه المسئوليّة تفرّقت كلمتها، واختلّ نظامها، واشتغلت بسفساف الأمور، وكتب عليها الضعف والتخلّف في كلّ ميدان من ميادين الحياة، وتسلّط عليها أعداؤها بألوان الظلم والقهر، وسِيمَت سوء العذاب، وأصبحت في ذيل الأمم .. وتلك سنّة من سنن الله في دينه وخلقه، ولن تجد لسنّة الله تبديلًا ..

وبيان ذلك وسببه أنّ الأمّة عندما تقوم بحقّ الدعوة والدين، ويملك عليها ذلك عقلَها ومشاعرَها، ونشاطَها وهمّتَها، وبذلَها وتضحيتَها، فإنّها تكون على درجة من الوعي والشعور بالمسئوليّة، والأخذ بأسباب القوّة، والجدّ في الحياة، والحرص على معالي الأمور، ممّا يفتح لها آفاق الإبداع، وأبواب السموّ في كلّ شأن، والتقدّم على من سواها في كلّ ميدان، وهكذا كان حال سلف هذه الأمّة عندما حملوا لواء الدعوة إلى الله تعالى بحالهم وقالهم، وأخلاقهم ومعاملاتهم، وفتحوا قلوب أمم الأرض بالإسلام، ولم يفتحوا بلادهم بحدّ الحسام، كما يزعم الزاعمون المفترون ..

وعندما تتخلّى الأمّة عن حمل لواء الدعوة تقعد بها الهمّة، وتركن إلى الدنيا وشهواتها، وتشغل باللهو واللغو، والقيل والقال، وتوافه الأمور، ويملك الكسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت