فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 596

النفسيّ والجسديّ زمامها، وترضى بالدون في كلّ شأن، ويصبح بأسها بينها، فيغلبها عدوّها، ويتسلّط عليها بقوّته المادّيّة، وإفلاسها المعنويّ، وهذا ما آل إليه أمر الأمّة في القرون المتأخّرة ..

وحَكّمْ هذا القانون الربّانيّ في كلّ مرحلة من تاريخ الأمّة تجده صحيحًا مطّردًا، لم يشذّ، ولم يتخلّف، ولم يحاب أحدًا .. ولن يصلح آخر هذه الأمّة إلاّ بما صلح به أوّلها ..

ويلاحظ في كتاب الله أنّ الله تعالى ربط هزيمة الباطل واندحاره بحركة الحقّ وإقدامه، فقال سبحانه: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) } الإسراء، وقال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) } الأنبياء. فلن تكون للباطل راية مرفوعة، ولا كلمة مسموعة إلاّ عندما يتخاذل أهل الحقّ عن نصرته، ويقعدون عن حمل لوائه، ويركنون إلى الدنيا وشهواتها، وتدبّ إليهم خلائق المترفين، الذين يؤثرون الدنيا على الآخرة، وتشغلهم توافه الأمور عن معاليها، فتأسر سلوكهم، وتحكم حياتهم ..

ولذا فقد أعلى الله شأن الداعين إلى دينه فجعلهم أرفع الناس منزلة، وأحسنهم قولًا، وأعزّهم مكانة، لأنّهم يقومون بمهمّة مضاعفة، تحقّق التحصين الداخليّ للأمّة، والدفاع عن قيمها وحرماتها، إذ إنّهم يحفظون على الأمّة كيانها المعنويّ، ويصونون نظامها الروحيّ، ويقفون في وجه الباطل، ويصدّون عن الأمّة هجمته، فقال سبحانه: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) } فصّلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت