فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 596

وإنّ كتاب مُحَمّد - صلى الله عليه وسلم - هو السجلّ الباقي المستوعب لتعاليم الله دون نقص ولا زيادة، تلك التعاليم التي جمعت وصايا السماء من الأزل إلى الأبد، وكتب الله لها حفظًا لم يكتب لكتاب في الأوّلين والآخرين، فهي محفوظة حرفًا حرفًا، ولا نقول كلمة كلمة .. وأمّا الكتب الأخرى فقد فقدت أصولها، وعراها من التحريف والتبديل ما عراها .. فعلام يدلّ هذا.؟!

وإنّ نبوّة مُحَمّد - صلى الله عليه وسلم - قد اتّسعت وامتدّت، وشرّقت وغرّبت، حتّى شملت الأزمنة والأمكنة، ولقد عرف المستقدمون والمستأخرون، وشهد الواقع أيّ مهمّة عظمى أعدّتها له الأقدار، وزوّدته لاحتمالها بأنفس المواهب، وأكمل الصفات .. ولقد استغنى بهذه الشهادة العمليّة المشهودة عن تزكية الكلام، وكثرة الخصام، وجعله الله تعالى في منصب الدفاع عن الأنبياء والرسل جميعًا، ونفي الشبهات، ودفع المفتريات .. فعلام يدلّ هذا.؟! [1] .

فماذا منح هذا النبيّ الكريم - صلى الله عليه وسلم - الإنسانيّة من بركات؟! وماذا أسدى إليها من الخيرات؟! فما أعظم ما حباه الله من العطاء وما أكرمه.!

فالصلاة والسلام عليك يا سيّد الأنبياء والمرسلين، وعلى إخوانك النبيّين، وأصحابك الأبرار، وآل بيتك الأطهار، ما تعاقب الليل والنهار .. وسلّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

إنّ الدعوة إلى توحيد الله تعالى، ونبذ عبادة ما سواه هي الحقيقة الكبرى التي دعا إليها الأنبياء والرسل جميعًا، وجاهدوا في سبيلها، وأفنوا أعمارهم

(1) ـ اقتبست بعض هذه الأفكار من كتاب:"الجانب العاطفيّ من الإسلام"للشيخ محمّد الغزاليّ ص 171 مع زيادة تناسب المقام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت