فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 596

وقادتها، ووقع في ذلك من خوارق الحبّ والتفاني في طاعته، وإيثاره على النفس والأهل والمال والولد مالم يحدث قبله، ولن يحدث بعده مثله؛

فمن ذلك أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أعطى الراية يوم خيبر عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقال له: (امشِ، ولا تلتفِت، حتّى يفتحَ الله عليكَ) ، فسار عليّ - رضي الله عنه - شيئًا ثمّ وقف، ولم يلتفت، ونادى:"يارسول الله.! على ماذا أقاتل الناس.؟ فلم ينس - رضي الله عنه - قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (امش ولا تلتفت .. ) واحتاج إلى سؤال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عن شأن مهمّ من شئون القتال فوقف وسأل، ولم يلتفت."

"ولمّا كان يوم أحد، أقبلت امرأة تسعى، حتى كادت أن تشرف على القتلى، فكره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن تراهم، فقال: المرأة.! المرأة.!"

قال الزبير بن العوّام - رضي الله عنه: فتوسّمت أنها أمي ـ وهي صفيّة بنت عبد المطّلب رضي الله عنها، بلغها أن المشركين قتلوا أخاها حمزة - رضي الله عنه -، ومثّلوا به، فهي تريد أن تراه.

قال: فخرجت أسعى إليها، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى، فلدمت في صدري ـ أي دفعته دفعًا شديدًا ـ وكانت امرأة جَلدة ـ أي شديدة ـ وقالت: إليك عني لا أرض لك.

فقلت لها: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عزم عليك ألاّ تذهبي، فوقفت، ولم تتحرّك من مكانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت