فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 596

الفصل السادس

حسن خلقه - صلى الله عليه وسلم - وحلمه، وسماحته - صلى الله عليه وسلم - وعفوه

لا ريب أنّ شهادة الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بعظمة الخلق تغني عن كلّ شهادة، فهي شهادة الخالق العظيم، الذي أبدع خلقه - صلى الله عليه وسلم -، واصطفاه من أطهر المعادن، وأعرق الأصول، ورعاه في يتمه، وأنبته نباتًا حسنًا، وأنشأه نشأةً طيّبة، وأدّبه فأحسن تأديبه، وعلّمه ما لم يكن يعلم، وربّاه على أنبل الصفات، وأكرم الشمائل، حتّى كان مضرب المثل بين قومه في الجاهليّة، وأنزل عليه الكتاب المبين، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وجعل خلقه القرآن، يصدر عن إرشاده وآدابه في كلّ شأن من شئونه، يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه، ومنحه الله سبحانه من كمالات الدنيا والآخرة ما لم يمنحه غيره ممّن قبله أو بعده، وخصّه بالتأييد الإلهي في كلّ موقف، ومدّه بالوحي الذي لا يحيط بعلمه أو بقوّته بشر، فأيّ حاجة لمثله أن يشهد له أحد من البشر، بعد شهادة الله تعالى، جلّ في علاه!؟ ومع ذلك فإنّ شهادة البشر واعترافهم حجّة على سواهم من البشر .. ولله الحجّة البالغة ..

وإنّ حسن الخلق من المصطلحات التي يمكن أن تأخذ معنىً عامًّا، يشمل مكارم الأخلاق كلّها، ممّا نتحدّث عنه في هذا البحث وغيره، ويمكن أن يأخذ معنىً خاصًّا، يميّزه عن مكارم الأخلاق الأخرى، ولا مانع بعد ذلك أن يتواصل المعنيان ويتقاربا.

والمقصود بالحديث في هذا الفصل المعنى الخاصّ، وما يتّصل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت