المبحث الثالث
رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالحيوان والجماد
ومن مظاهر رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالحيوان: أمره - صلى الله عليه وسلم - بالرفق والإحسان في قتل الحيوان أو ذبحه، وإحداد الشفرة، وإراحة الذبيحة: عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) [1] .
ومن مظاهر رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالحيوان: نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن لعن الحيوان: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه - قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَامْرَأَةٌ مِنْ الأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ، فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا، فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ، قَالَ عِمْرَانُ: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ) [2] .
وعَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَةٌ عَلَى نَاقَةٍ، عَلَيْهَا بَعْضُ مَتَاعِ الْقَوْمِ، إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَتَضَايَقَ بِهِمْ الجَبَلُ، فَقَالَتْ: حَلْ، اللَّهُمَّ الْعَنْهَا، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (لا تُصَاحِبْنَا نَاقَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ) .
وَزَادَ فِي رواية: (لا أَيْمُ اللهِ لا تُصَاحِبْنَا رَاحِلَةٌ عَلَيْهَا لَعْنَةٌ مِنْ اللهِ، أَوْ كَمَا قَالَ) [3] .
(1) ـ رواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح، وما يؤكل من الحيوان برقم 3615.
(2) ـ رواه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب برقم 4699.
(3) ـ رواه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب برقم 4700.