الفصل الأوّل
صفاته الخلقيّة وجمال صورته - صلى الله عليه وسلم -
لقد أجمعت كلمة كلّ من كتب في السيرة، ونقل وقائعها وأحداثها بدقّة على كمال خلقة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وجمال صورته، وأنّ الله تعالى جمع له محاسن الشرف من أطرافها؛ فهو أشرف الناس أصلًا ونسبًا، وأجملهم خِلقةً وصورة، وأعظمهم خُلُقًا، وقد كان شرفُ نسبِه، وطِيبُ مَحتِدِه قرين جمال صورته، وكمال خلقته، وكان ذلك محلّ بداهة في قومه، فلا يعرف اللبس أو الجدل، فهذا عتبةُ بنُ ربيعة، وهو زعيم من كبار زعماء قريش، يقول للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، بعدما صدع النبيّ صلوات الله عليه وسلامه بدعوته:"يا ابن أخي إنّك منّا حيث قد علمت؛ من السطَة في العشيرة، والمكان في النسب .." [1] .
وتحدّث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عمّا حباه الله تعالى من شرف النسب والأصل، فجاء في الحديث الشريف عَنِ المُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ: بَلَغَهُ - صلى الله عليه وسلم - بَعْضُ مَا يَقُولُ النَّاسُ قَالَ: فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَقَالَ: (أيُّها النَّاسُ! مَنْ أَنَا؟ قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ الله، فَقَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، إِنَّ الله خَلَقَ الخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ
(1) ـ سيرة ابن هشام 1 293، والسطة على وزن عِدة، ومعناها الشرف والخيريّة، ومنه قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا .. (143) } البقرة، أي عدولًا خيارًا.