* شهادة من أبي سفيان تكشف عن مكانة الحبّ وثمراته: لما أخرج المشركون زيد بن الدثنة - رضي الله عنه - من الحرم ليقتلوه، قال له أبو سفيان بن حرب، وكان على الشرك: أنشدك الله يا زيد.! أتحبّ أن محمّدًا الآن عندنا نضرب عنقه، وأنك في أهلك.؟ فقال زيد:"والله ما أحبّ أن محمّدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة، وأني جالس في أهلي"، فقال أبو سفيان:"ما رأيت أحدًا من الناس يحبّ أحدًا كحبّ أصحاب محمّد محمّدًا".
* ويوم الحديبية قدّم الصحب الكرام أصدق شهادة: فقد قال عروة بن مسعود الثقفيّ لأصحابه من المشركين، بعدما رجع من مفاوضة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، عند الحديبية:"أي قوم! والله لقد وفدت على الملوك، على كسرى وقيصر والنجاشي، والله ما رأيت ملكًا يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحابُ مُحَمّدٍ مُحَمّدًا، والله إن تنخّم نخامة إلاّ وقعت في كفّ رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون إليه النظر تعظيمًا له".
لقد أحاط النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابُه بالحبّ والتبجيل، ودقّة الأدب، التي لم يكن للعرب بها أيّ عهد أو علم أو معرفة، مع أيّ عظيم من عظمائهم، أو كبير من كبرائهم، ولم يكن ذلك عن تصنّع غير صادق، أو تظاهرٍ منافقٍ، وإنما عن حقيقةٍ راسخة، من الحبّ الصادق، والبرّ والوفاء، والتوقير والتعظيم، بهرت ألباب الآخرين، وشدهت أنظارهم، فشهدوا تلك الشهادات بكلّ إكبار وتقدير، وانطلقت من ألسنتهم تلك الكلمات، التي انتزعتها منهم شدّة الإعجاب بما رأوا وعاينوا ..