فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 596

هذا، ومن أهمّ مظاهر الرحمَة الإلهيّة في شرِيعةِ الله تعالى وهدي نبيّه - صلى الله عليه وسلم: إيثار الأيسر واختياره، وإيثار الرفق على العنف، وإيثار العَفو على العُقوبة والمؤاخذة، والحثّ على العفو والصفح الجميل، والرحمَة بالنساء، والرحمَة بالأطفال، والرحمَة بالأمّة عامّة، والرحمَة بالأعداء، والرفق في التعليم، والرفق بالجاهل، وبناء الشريعَة على اليسر والرحمَة، والتيسير ورفع الحرج، وتشريع الرخص، والحثّ على الأخذ بها، ومراعاة الأحوال الاستثنائيّة، والضرورات والأعذار، وكتابة الأجر بالنيّة، واعتبار المصلحة في التشريع، وأنّ الأصل براءة الذمّة والإباحة، وبناء الأحكام على اليقين أو غلبة الظنّ، وإهدار الشكّ، ودرء الحدود بالشبهات، والحثّ على الصلح والترغيب به، ورفعُ الحكم عن المخطئ والناسي والمكره، وقواعد الشريعة الكلّيّة العامّة كلّها مبنيّة على الرحمة والتيسير.

ولا يخفى أنّ تفصيل هذه النقاط، والتدليل عليها والتمثيل لها يحتاج إلى بَحْثٍ واسع مستقلّ، وهذا البحثُ الذي بين يديك أخي القارئ هو بعون الله تعالى محاولة جادة لتجلية أكثر هذه الحقائق، المتّصلة بشخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسيرته العطرة، وشمائله الكريمة، ومن الله التوفيق والسداد.

عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنْ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ قُلْنَا: لا، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: للهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا) [1] .

(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الأدب برقم 5540.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت