أسباب الدنيا، بلْ إنّ الأمّة كلّمَا أخذتْ بأسباب الترف والرفاهية ابتعدت عَن تلكَ المقَاصد الشريفَة والغَايات النبيلَة.
المبحث الثاني
صفة عيشه - صلى الله عليه وسلم - وعيش أهل بيته
إنّ قِلّةَ ذاتِ اليدِ هُو الحال الغالب على حياة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وحياة أزواجه مَعَهُ، وإذا كان شيءٌ من مطعم الدنيا أو مشربها فهو حظّ المقلّ، الذي لا تَصبرُ عليه أكثر النساء، ولا يطيبُ به عَيشُها ..
وَإليكَ هَذه الأحَادِيث والآثار التي تُعْطِيكَ صورَةً عن حياة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وحياة أزواجه مَعَهُ، وَكَيف صبرن رضي الله عنهنّ عَلَى شظف العيش، والتقلّل من الدنيا:
عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَمَا لِي وَلِبِلالٍ طَعَامٌ يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلاّ شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلالٍ) [1] .
(1) ـ رواه الترمذيّ في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله برقم 2396، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.