وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ:"لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلاّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ" [1] .
وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - يَقُولُ:"خَرَجْتُ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَدْ أَخَذْتُ إِهَابًا مَعْطُوبًا، فَحَوَّلْتُ وَسَطَهُ، فَأَدْخَلْتُهُ عُنُقِي، وَشَدَدْتُ وَسَطِي فَحَزَمْتُهُ بِخُوصِ النَّخْلِ، وَإِنِّي لَشَدِيدُ الجُوعِ، وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طَعَامٌ لَطَعِمْتُ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ أَلْتَمِسُ شَيْئًا، فَمَرَرْتُ بِيَهُودِيٍّ فِي مَالٍ لَهُ، وَهُوَ يَسْقِي بِبَكَرَةٍ لَهُ، فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ ثُلْمَةٍ فِي الحَائِطِ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَعْرَابِيُّ؟! هَلْ لَكَ فِي كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَافْتَحْ الْبَابَ حَتَّى أَدْخُلَ، فَفَتَحَ فَدَخَلْتُ فَأَعْطَانِي دَلْوَهُ، فَكُلَّمَا نَزَعْتُ دَلْوًا أَعْطَانِي تَمْرَةً، حَتَّى إِذَا امْتَلأَتْ كَفِّي أَرْسَلْتُ دَلْوَهُ، وَقُلْتُ: حَسْبِي فَأَكَلْتُهَا، ثُمَّ جَرَعْتُ مِنْ المَاءِ، فَشَرِبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ المَسْجِدَ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ" [2] .
وعن أنس بن مالك عن أبي طلحة - رضي الله عنه - قال: «شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجوع، ورفعنا عن بطوننا حجرًا حجرًا، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بطنه حجرين» [3] .
وعن أبي نصر قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: إنّي لجالسةٌ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أهدى له أبو بكر رجل شاة فإني لأقطعها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ظلمة
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب الرقاق، باب فضل الفقر برقم 6086 ومسلم في كتاب الزهد والرقائق برقم 5281.
(2) ـ رواه الترمذيّ في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله برقم 2397، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
(3) ـ تهذيب الآثار للطبري 5 495.