فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 596

البيت، فقال لها قائل: يا أمّ المؤمنين: أما كان لكم سراج؟ فقالت: «لو كان لنا ما نسرج به أكلناه» .

وعن مسروق قال: بكت عائشة رضي الله عنها وبيني وبينها حجاب، فقلت: يا أم المؤمنين، ما يبكيك؟ قالت: «يا بنيّ، ما ملأتُ بطني من الطعامِ فشئتُ أن أبكيَ إلاّ بكيتُ، أذكُرُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وما كانَ فيه مِن الجَهد، ما جمعَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طعامَ بُرّ في يومٍ مَرّتين حتّى لحِقَ بربّه» [1] .

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ قَالَ: (هَلْ عِنْدَكُمْ طَعَامٌ فَإِذَا قُلْنَا: لا قَالَ:(إِنِّي صَائِمٌ) [2] .

فهل يستطيع أحد من البشر أن يتقلّل من الدنيا أكثر من ذلك.؟

ولم يكن في بيوت أزواج النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خادم يَكفيهم مئونة العمل والخدمة، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعينُ أهلَه ويخدمهم، ولا تمنعه أعباء الدعوة الجسيمة ومسئوليّاتها من ذلك.

عَنْ الأَسْوَدِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ:"كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، تَعْنِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ، فَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ" [3] .

وعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ:"مَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَمَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ، يَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيُرَقِّعُ ثَوْبَهُ" [4] .

(1) ـ المرجع السابق 5 497.

(2) ـ رواه أبو داود في كتاب الصوم برقم 2099.

(3) ـ رواه البخاريّ في كتاب الأذان، باب من كان في حاجة أهله، فأقيمت الصلاة فخرج برقم 644.

(4) ـ رواه أحمد برقم 23606.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت