يَا أَبَا سُلَيمَانَ؟ قَالَ: وَالله لَقَدِ استَقَامَ المَنسِمُ [1] ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ، أَذهَبُ وَالله أُسلِمُ، فَحَتَّى مَتَى؟ قَالَ: قُلتُ: وَالله مَا جِئتُ إِلاّ لأُسلِمَ.
قَالَ: فَقَدِمنَا عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَدِمَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، فَأَسلَمَ وَبَايَعَ، ثُمَّ دَنَوتُ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أُبَايِعُكَ عَلَى أَن تَغفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِي، وَلا أَذكُرُ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (يَا عَمرُو بَايِع، فَإِنَّ الإِسلامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبلَهُ، وَإِنَّ الهِجرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبلَهَا) ، قَالَ: فَبَايَعتُهُ، ثُمَّ انصَرَفتُ.
قَالَ ابنُ إِسحَاقَ: وَقَد حَدَّثَنِي مَن لا أَتَّهِمُ أَنَّ عُثمَانَ بنَ طَلحَةَ بنِ أَبِي طَلحَةَ كَانَ مَعَهُمَا، أَسلَمَ حِينَ أَسلَمَا" [2] ."
ومن أعظم شهادات المنصفين
عَنِ عبيد الله بْنُ عبد الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عبد الله بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَكَانُوا تِجَارًا بِالشَّامِ، فِي المُدَّةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مَادَّ فِيهَا أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَأَتَوْهُ وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ، وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ وَدَعَا بِتَرْجُمَانِهِ، فَقَالَ أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا.
فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ، فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِي، فَكَذِّبُوهُ، فَوَالله لَوْلا
(1) ـ المنسم: الطريق، يقال: قد استبان المنسم، وأين مَنسِمك: متوجّهك ومذهبك.
(2) ـ رواه الإمام أحمد في المسند برقم 17109.