أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... إذا جمعتنا يا دعيّ المجامعُ
هذه هي الحقيقة الكونيّة الكبرى، التي تتجلّى في شخصيّة مُحَمّد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، كما تتجلّى في الشريعة التي جاء بها، إنّها أوضح من الشمس في رابعة النهار، وأجلى من الصبح لذي عينين، وهذه آثارها، لا يماري بها من يحترم عقله، ولا يعرض عنها إلاّ حاسد قد أعمى الحسد قلبه ..
وإذ كان تاريخ علاقة الإنسان بأخيه الإنسان على ظهر هذه الأرض يسري الظلم بين سطوره كما تسري النار في الهشيم، وتتواصَل حلقاته، وتتشابه فصوله، ولا يختلف في ذلك مشرق الأرض عن مغربها، فإنّ حاجة الإنسانيّة إلى رسول الهدى والرحمة - صلى الله عليه وسلم -، وحاجتها إلى شريعته شريعة الرحمة لا تقلّ عن ضرورة الطعام والشراب، والهواء والدواء ..
ولن يجد من استنارت بصيرته، وأشرق نور الإيمان في قلبه في سنّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهديه، وأخلاقه وشمائله، والشريعة التي جاء بها، لن يجد في ذلك كلّه إلاّ الرحمة بالإنسان، وبالعالمين .. فهل يرضى عاقل لنفسه أن يعرض عن رحمة ربّه، ويتقلّب في متاهات الضنك والشقاء؟! { .. فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) } الحجّ، وصدق الله العظيم: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) } الأنعام.