فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 596

المبحث الأوّل

رحمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالملائكة الكرام عليهم السلام

ومن العالمين الذين تعمّهم رحمة الله بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم: الملائكة الكرام عليهم السلام، يقول الله تعالى: { ... تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) } الفرقان، فالعالمون في هذه الآية تشمل الملائكة كما تشمل الإنس والجنّ، وقد أجمع المفسرون على أنّ قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } الفاتحة، شامل لهؤلاء الثلاثة، فكذلك هذا، والأصل بقاء اللفظ على عمومه حتّى يدلّ الدليل على إخراج شيء منه، ولم يدلّ هنا دليل على إخراج الملائكة، ولا سبيل إلى وجوده، لا من القرآن، ولا من الحديث، وقد نُوزع مَن ادّعى الإجماع على عدم إرساله إليهم، فمن أين تخصيصه بالإنس والجنّ فقط، دون الملائكة؟ وكذا قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } الأنبياء، فإنّه شامل للملائكة، ومما يدلّ على ذلك قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) } الأنبياء، يعني الملائكة: {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) } الانبياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت