فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 596

كذلك روى ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله تعالى: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ} قال: يعني الملائكة.

وروى ابن المنذر نحوه عن ابن جريج - رضي الله عنه -، وفي حديث ابن عباس فهذه الآية انذار للملائكة على لسان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في القرآن الذي أنزل عليه، وقد قال تعالى: { .. وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ (19) .. } الانعام، قال الشيخ: ولم أقف إلى الآن على إنذار، وقع في القرآن للملائكة سوى هذه الآية.

والحكمة في ذلك واضحة، لأنّ غالب المعاصي راجعة إلى البطن والفرج، وذلك يمتنع عليهم من حيث الخلقة، فاستغنى عن إنذارهم فيه، ولما وقع من إبليس، وكان منهم على ما رجحه غير واحد، منهم النوويّ أو فيهم نظير هذه المعصية أنذروا فيها [1] .

أقول: وينبغي أن يلحظ أنّ إرساله - صلى الله عليه وسلم - للملائكة إنّما هو إرسال تشريف، لا تكليف، لأنّهم ليسوا من أهل التكليف، بخلاف الجنّ.

وقد رحم الله تعالى الملائكة وشرّفهم بنبيّه - صلى الله عليه وسلم - بأنواع من مظاهر الرحمة والتشريف؛ فمن ذلك أنّ الله رحمهم وشرّفهم بالصلاة والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم -، دائمًا سرمدًا إلى قيام الساعة، وزيارته والسلام عليه ومجالسته، وسماع كلامه الشريف، وسماع القرآن الكريم من فمه الشريف - صلى الله عليه وسلم -، وصحبته في الليل والنهار، ومرافقته وخدمته، والحفّ بمجالسه وحجراته، والقتال بين يديه ونصرته، واستئذانه في إنفاذ ما يريد بعدوّه، فلاشكّ أنّ كلّ من يجالس نبيّ الرحمة - صلى الله عليه وسلم - مؤمنًا به،

(1) ـ قال: وقد أفرد الشيخ رحمه الله تعالى الكلام على هذه المسألة مؤلفًا سماه (تزيين الارائك في ارسال النبي إلى الملائك) بسط فيه الأدلّة، فليراجعه من أراده، انظر سبل الهدى والرشاد 10 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت