ويتشرّف برؤية أنواره، تعمّه رحمة الله تعالى وبركاته، وفضله وتكرمته، وكلّ ذلك ثابت في النصوص الشرعيّة، بما لا يتّسع المقام لبسطه وتفصيله ..
وفي حديث الإسراء والمعراج في الصحيحين وغيرهما، وفي روايات الحديث المتعدّدة نلحظ حفاوة الملائكة الكرام عليهم السلام بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الملأ الأعلى، وترحيبهم به، وفرحهم بلقائه، بما يكشف لنا عن طرفٍ من فضل النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ورحمته بالملائكة، وعظيم مقامه عند ربّه ..
ومن رحمة الله تعالى للملائكة بنبيّه - صلى الله عليه وسلم: ما شرع الله من الأحكام الشرعيّة: التي فيها الإيمانُ بهم، والأدبُ معهم، وتعظيم مقامهم، ومعرفة وظائفهم .. وأدلّة ذلك من النصوص الشرعيّة مشهورة مستفيضة ..
وكانت الملائكة تناجي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وتقترب منه، ويراها، كما جاء في أحاديث صحاح كثيرة، منها الحديث عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ ـ أي ظهر منها صوت ـ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلاّ وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا للهِ) [1] .
وقد علّمنا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تعظيم الملائكة، والأدب معهم، وأن نبتعد عن ما يؤذيهم، فقال - صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الثُّومِ، وقَالَ مَرَّةً:(مَنْ أَكَلَ الْبَصَلَ وَالثُّومَ وَالْكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ) [2] .
(1) رواه الترمذي في كتاب الزهد 2234، ومثله ابن ماجه 4180، وأحمد في مسند الأنصار 20539.
(2) ـ رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم 876 عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.