فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 596

تمهيد

موقع الأخلاق في دين الله:

كانت البعثة المحمّديّة فتحًا جديدًا للإنسانيّة في عالم الأخلاق والقيم، ولقد حملت الأمّة التي ربّاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عينه، كتاب الله بيد، ونور السنّة والنبوّة، وهديها الأخلاقيّ السامي باليد الآخرى .. وانطلقت بسلوكها العمليّ، قبل كلامها ودعوتها تنشر نور الحقّ في أرجاء الأرض، وتجتثّ جرثومة الباطل، وفساده وظلماته، وهي ليست إلاّ كالزبد، وقد ألقى السيل بعضه على بعض .. وعلى قدر ما تمثّل في حياتها الخاصّة، وعلاقاتها العامّة، هديُ الإسلام ونورُه، وأخلاقه ومبادؤه كان تأثيرها في الأرض أكبر، وتغييرُها في حياة الناس أظهر ..

وقَد ضرب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مثلًا لعلاقة رسالته ودعوته بمن سبقه من الأنبياء، وكيف كانت رسالته خاتمة الرسالات، وبه ختم النبيّون، فجاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا، فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلاّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلاّ وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ.؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) [1] .

فهل هذه اللبنة هي لبنة كسائر اللبنات.؟ فإن كانت كذلك فأيّ شيء يميّزها عن غيرها.؟ الحقّ إنّها لبنة ليست كسائر اللبنات، إنّها لبنة تحمل طابع

(1) ـ رواه مسلم في كتاب الفضائل برقم 4239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت