فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 596

ختم النبوّة بخصائصها وفضائلها، وخصائص الشريعة التي جاءت بها وفضائلها .. بل إنّها لبنة تطبع سائر اللبنات بما قامت عليه هذه الشريعة من الشمول والكمال، واليسر والرحمة، والرفق ورفع الحرج، وما اختصّت به الأخلاق النبويّة العَظيْمةُ مِن كمالات لا تتناهى .. فكما أنّ القلب في الإنسان لا يمكن أن ينظر إليه على أنّه عضو من الأعضاء، بل هو سيّد الأعضاء وملك الجوارح، وصحّته وسلامته سرّ حياة الإنسان أو موته، فكذلك هذه اللبنة، بالنظر إلى هذه الشريعة الكاملة، ومن جاء بها - صلى الله عليه وسلم -، بل هذه اللبنة هي بالروح أشبه، ومثلها إليها أقرب ..

وإنّ منبع الأخلاق النبويّة العَظيْمةِ يصدرُ عنه نهرانِ غزيرانِ نضّاخان: أوّلهما نهرُ العقلِ والحكمةِ، وثانيهما نهر الرفق والرحمة.

أمّا نهرُ العقلِ والحكمةِ فيُشيرُ إليهِ قولُ الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) } القلم، إذ تأتي هذه الآية الكريمة ردًّا على اتّهام المشركين للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالجنون، فوصفه الله تعالى بعظمة الأخلاق، التي هي أعظم مظهرٍ لكمال العقل وثباته، ورسوخ الرأي وسداده، وقوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) } آل عمران.

وأمّا نَهرُ الرفق والرحمة فيشيرُ إليه قوْله تعالى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت