فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 596

لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ .. (159) آل عمران، وقوله سبحانَه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } الأنبياء، ويجمع بيْن معانِي هذين النهرين العظيمين قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) } الأعراف.

وتتفرّع الأخلاق النبويّة كلّها عن هذين النهرين الدفّاقيْنِ، فتستمدّ منهما حياة أشجارها، وشهيّ ثمارها.

هذا، وقد بيّن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - موقع الأخلاق في دين الله، وعلاقتها ببعثته، بقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنّما بُعِثتُ لأتمِّمَ مَكَارِمَ الأخلاقِ) [1] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنّما بُعِثتُ رَحمةً، ولم أُبعَث عَذابًا) [2] .

وقد قدّم الإسلام أبعادًا كبرى للأخلاق التي جاء بها، فلا يمكن أن يقوم نظام أخلاقيّ حكيم بدونها، وهذه الأبعاد تقوم على إتمام مكارم الأخلاق من حيث النوع والكيف، وإتمامها من حيث الكمّ والقدر، ومن حيث عمومها وشمولها. ويتجلّى ذلك في النقاط التالية:

ـ ربط الأخلاق بالإيمان، ورفض الأخلاق النفعيّة.

(1) ـ ذكره مالك في الموطّأ بلاغًا عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وقال ابن عبد البرّ: هو متّصل من وجوه صحاح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وغيره، منها ما رواه أحمد والخرائطيّ في أوّل المكارم بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:"إنّما بعثت لأتمّم صالح الأخلاق"، ومنها ما رواه الطبرانيّ في الأوسط بسند فيه عمر بن إبراهيم القرنيّ، وهو ضعيف عن جابر مرفوعًا بلفظ:"إنّ الله بعثني بتمام مكارم الأخلاق، وكمال محاسن الأفعال"، لكنّ معناه صحيح، ومنها ما عزاه الديلميّ لأحمد في مسنده عن معاذ - رضي الله عنه -، لكن قال في المقاصد: ما رأيته فيه، والذي رأيته فيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، انظر كشف الخفاء 1 244.

(2) ـ رواه البخاريّ في التاريخ عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وكذا في الأدب عنه بلفظ: (إنّي لم أبعث لعّانًا، وإنّما بعثت رحمة) ، انظر كشف الخفاء 1 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت