فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 596

المبحث الثاني

رحمة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالنساء ومظاهرها

إنّ على كلّ مؤمن ومؤمنة أن يعلموا أنّ من أعظم الرحمة وأسبابها، التي بعث بها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أحكامَ الشريعة الغرّاء، التي تنظّم حياةَ الناسِ رجالًا ونسَاء، وترعى حقوقَهم، وتقيم موازين العدل فيما بينهم، فكلّها تنبع من معين الرحمة، وتتحقّق بها سعادة الناس العاجلة، ولو كان ظاهرُ بَعضِها الشدّةَ .. ثمّ يئوبون في الآخرة إلى سعادة أجلّ وأكبر ..

وأمّا رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالنساء، وبرّه بهنّ، وتقريره لحقوقهنّ، ووصيّته بهنّ، ونهيه عن ظلمهنّ .. فذلك ممّا لا يختلف فيه اثنان، ولا يماري به إلاّ مريض القلب، أخبل اللبّ.

فقد بعث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - والمجتمعات الإنسانيّة كلّها كانت تضطهد المرأة، وتظلمها، وتسيء معاملتها بأنواع من الأذى منوّعة، ونسبٍ من الشرّ متفاوتة، وأكثر المجتمعات البشريّة، والفلسفات السائدة آنذاك، كانت تَعدّ الاعترافَ بحقوق المرأة الإنسانيّة أو مكانتها نوعًا من انتقاص الرجل، والغضّ من منزلته، فلا عجب أن كان ازدراء المرأة في نظرهم جزءًا من زيادة في مكانة الرجل، وسموّ قدره.!

فجاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بشريعة الإنسانيّة الحقّة، التي تخاطب الرجل والمرأة على حدّ سواء، وتضعهما أمام التكليف الإلهيّ على قدم المساواة، بل إنّها لتفرض للمرأة نوعًا من الخصوصيّة والعناية أكثر من الرجل، وترتّب على ذلك عظيم الأجر والمثوبة، لأنّها شريعة الرحمة الشاملة، والمرأة بطبيعتها الفطريّة فيها من الضعف ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت