فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 596

يدعو إلى مزيد العناية بها، ورحمتها وحسن رعايتها، ودعك من مزاعم المضلّلين، وافتراءات المفترين، وتهويش مرضى القلوب المأفونين، وانظر إلى حقائق هذا الدين، وأحكامه المحكمة، ومحاسنه المبهرة بعين العدل والإنصاف، ومنطق العقل الحصيف، والتجرّد عن الهوى تجد أنّ شريعة الهدى والرحمة هي سرّ سعادة الرجل والمرأة، والأسرة والطفولة على حدّ سواء، ولن تعرف البشريّة الأمن النفسيّ والاستقرار الاجتماعيّ إلاّ في ظلال هديها، وعدل أحكامها.

ولقد استجابت المرأة المسلمة في الصدر الأوّل لدعوة الإسلام، وتأدّبت بآدابه عندما صدقت في إيمانها بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فلم تَعدُ طورها، ولم تتجاوز حدّها، ولم تفكّر يومًا أن تزاحم الرجل فيما خصّه الله به، وكتب عليه من حقوق وأعباء، وإنّما عملت على أن تكون معه في الخير العامّ على سواء، وأن تنافسه في أبواب الخير والبرّ بما يرفع قدرها، ويُعظم أجرها، وكان منطلق المجتمع كلّه برجاله ونسائه من قول الله تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) } النساء.

ولا نريد هنا أن نبيّن منّة الإسلام على المرأة فيما فرض لها من حقوق وواجبات، وقد كانت في العصور المظلمة تُسام سوء العذاب، ويشكّك في إنسانيّتها، ويأبى الظالمون لها أن تكون ذات روح كالرجل، وتُحمَّل جرائر وآثام ما أنزل الله بها من سلطان ..

وإنّما الذي نريده من المرأة في هذا العصر أن تقرأ تاريخها في الإسلام، وموقف الإسلام منها، ومدى عنايته بها، لتعلم أنّ ما يروّجه أعداء الإسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت