فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 596

ومن في قلوبهم مرض من أكاذيب، لا يستحقّ أدنى اهتمام أو التفات [1] .

وبين يديك من ذلك في هذا المبحث غيض من فيض، وقطرة من سيل، ووشل من بحر، من معين النبوّة العذب الفيّاض، بمبادئها ومواقفها، وما جاءت به من الهدي الخالد، والحقّ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه.

وممّا يدلّ على رفعة مكانة المرأة المؤمنة بَيعَةُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - للنِّسَاءِ:

عَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي نِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ نُبَايِعُهُ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا، وَلا نَسْرِقَ، وَلا نَزْنِيَ، وَلا نَاتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا، وَلا نَعْصِيكَ فِي مَعْرُوفٍ، قَالَ: فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ، قَالَتْ: قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا، مِنَّا بِأَنْفُسِنَا، هَلُمَّ نُبَايِعْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! ـ أي نصافحك ـ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ مِثْلُ قَوْلِي لامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ) [2] .

* فمن رحمة النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالنساء: تعهّد النِّسَاءِ بالموعظة، وتذكيرهنّ بحقّ الله تعالى، وحقّ أزواجهنّ عليهنّ:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى المُصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ،

(1) ـ للباحث كتاب بعنوان:"إنّها الأنثى"عالج فيه دعاوى التمييز ضدّ المرأة، وما يطلقه الغرب من شعارات زائفة، وافتراءات على الإسلام رخيصة.

(2) ـ رواه النّسَائي في كتاب البيعة برقم 4110، والترمذيّ في كتاب السير عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقم 1523 وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت