هو السبب الأوّل لدخول بعض الباحثين الغربيّين في الإسلام، وتأتي دعوة إبراهيم أيضًا ببعثة مُحَمّد - صلى الله عليه وسلم - في أهل الوادي غير ذي الزرع، من سكّان مكّة المكرّمة تتويجًا لإحياء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لدعوة إبراهيم الحنيفيّة، لتصل النبوّة الخاتمة بأبي الأنبياء والمرسلين، وتجمع هدى السابقين في رسالة خاتم النبيّين - صلى الله عليه وسلم -.
يقول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) ... رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) } البقرة.
الوضوح العقدي والفكريّ سمة كبرى من سمات الإسلام وخصائصه، تجعل الإنسان يفقه دينه خلال أقصر مدّة ممكنة، فيجد فيه أمنية عقله، وتلبية لنداء فطرته، وغذاء لأشواق روحه، وحلاًّ لمشكلاته الفكريّة والعمليّة، الحاضرة والمستقبلة.
ولقد كان إعلان وحدة المبدأ والمصير، والمساواة الإنسانيّة بين جميع البشر من أهمّ المبادئ التي جاء بها الإسلام، وصدع بها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في كلّ مناسبة: كما جاء في الحديث عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ، وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلانِ: بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللهُ: يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ