؛ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلا مَضْيَعَةٍ، فَالحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ، فَقُلْتُ لَمَّا قَرَاتُهَا: وَهَذَا أَيْضًا مِنْ البَلاءِ، فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ، فَسَجَرْتُهُ بِهَا .. ) [1] .
* ومن غرائب الطاعة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وإيثاره على النفس والأهل والعشيرة: ما روى ابن جرير بسنده عن ابن زيد قال: دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عبد الله ابن أبيّ - رضي الله عنه - قال: ألا ترى ما يقول أبوك.؟ ـ وأبوه هو رأس المنافقين ـ قال: ما يقول.؟ بأبي أنت وأمي، قال: يقول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، فقال: فقد صدق والله يارسول الله، أنت والله الأعزّ، وهو الأذلّ، أما والله لقد قدمت المدينة يارسول الله وإن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبرّ مني، ولئن كان يرضي الله ورسوله أن آتيهما برأسه لأتيتهما به، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا، فلما قدموا المدينة قام عبد الله بن عبد الله ابن أبيّ على بابها بالسيف لأبيه، ثمّ قال: أنت القائل: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ.؟ أما والله لتعرفنّ العزّة لك أو لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -! والله لا يؤويك ظلّ، ولا تأويه أبدًا إلاّ بإذن من الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا للخزرج.! ابني يمنعني بيتي، يا للخزرج.! ابني يمنعني بيتي، فقال: والله لا يأويه أبدًا إلاّ بإذن منه، فاجتمع إليه رجال فكلّموه، فقال: والله لا يدخله إلاّ بإذن من الله ورسوله، فأتوا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه فقال: اذهبوا إليه فقولوا له: خلّه ومسكنه، فأتوه فقال: أمّا إذا جاء أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فنعم!"."
(1) ـ رواه البخاري في كتاب المغازي برقم 4066.