فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 596

حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيَّ ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَوَاللهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ أَنْشُدُكَ بِاللهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ.؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ، وَتَوَلَّيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ الجِدَارَ .. ) [1] .

ـ وكان من عجيب حبّه - رضي الله عنه - وطاعته للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو محلّ عتاب وجفوة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أرسل إليه رسولًا يقول له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرك أن تعتزل امرأتك، فقال: أطلّقها أم ماذا أفعل.؟ فقال: لا، بل اعتزلها، فلا تقربنّها، فقال لامرأته: الحقي بأهلك، فكوني عندهم، حتى يقضي الله في هذا الأمر.

فانظر أخي المؤمن.! لو أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم أن يطلّقوا نساءهم أما كانوا يفعلون ذلك بغير تردّد أو تلكّؤ، ويثبتون بذلك إيثارهم لحبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطاعته على حبّ الزّوجة والرغبة فيها.؟!

ـ وكان أيضًا من حبّ كعب بن مالك - رضي الله عنه - للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإيثاره على كلّ أحد في الدنيا، وعلى إغراء الدنيا وفتنتها: أن ملك غسّان أرسل إليه يخطب ودّه، ويستلحقه بنفسه، وتلك من أعظم المحن في حال الجفوة والهجر، ولكنه رفض ما عرض عليه، ولم يتزعزع إيمانه وثقته وحبّه، يقول - رضي الله عنه: ( .. قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ المَدِينَةِ إِذَا نَبَطِيٌّ مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ، حَتَّى إِذَا جَاءَنِي دَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ، فَإِذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ

(1) ـ رواه البخاري في كتاب المغازي برقم 4066.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت