المبحث الثالث
صفة سكنه - صلى الله عليه وسلم - وسكن أزواجه
لو شَاءَ أن يَلتمِسَ حُجّةً لسَعةِ الدارِ وكثرةِ الغُرفاتِ، ووَفرةِ المرافقِ، لوجَدَ من الأعذارِ ما يُبرّرُ ذلكَ: مِن كثرةِ الضيفِ، وقُدوم الوفدِ، ومُلتقَى الصحبِ، ومجلِسِ القيادةِ، ومُحتَفَى الرحمِ والقَرابةِ.
كانت مساحة المسجد النبويّ الذي بناه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سبعين ذراعًا في ستّين ذراعًا، وجعلت سواريه من الخشب، وجعل في وسطه رحبة.
ولمّا تمّ بناء المسجد النبويّ الشريف قام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ببناء بيتين لزوجتيه، وكان للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقتئذٍ زوجتان: السيّدة عائشة، والسيّدة سودة بنت زمعة، وكانت السيّدة سودة بنت زمعة القرشيّة أوّل من تزوّج بها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد خديجة، وانفردت به نحوًا من ثلاث سنين أو أكثر، حتّى دخل بعائشة.