فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 596

الفصل السابع

جوده - صلى الله عليه وسلم - وكرمه

ومن معين الرحمة التي جبل عليها قلب النبيّ - صلى الله عليه وسلم: نَبَعَ الجودُ والكرمُ، والبذلُ والإيثار، وكان - صلى الله عليه وسلم - من ذلك في المقام الذي لا يدانيه فيه أحد .. وقد كان جوده - صلى الله عليه وسلم - كلّه لله، وفي ابتغاء مرضاة الله، فإنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يبذل المال تارةً لفقير أو محتاج، وتارة ينفقه في سبيل الله تعالى، وتارة يتألّف به على الإسلام من يقوى به الإسلام، وكان يعطي عطاءً يعجز عنه الملوك، ويؤثر أصحابه على نفسه وأهل بيته، ويعيش في نفسه وأهل بيته عيش الفقراء، فيأتي عليه الشهر والشهران، لا يوقد في بيته نار، وربّما ربط الحجر والحجرين على بطنه الشريفة من الجوع، وقد أتاه - صلى الله عليه وسلم - مرّةً سبي، فشكت إليه ابنته فاطمة رضي الله عنها بتوجيه من زوجها - رضي الله عنه - ما تلقى من عناء في خدمة البيت، وطلبت منه خادمًا، يكفيها مؤنة بيتها، فأمرها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد، وقال: (لا أعطيك وأدع أهل الصفّة تطوي بطونهم من الجوع) [1] .

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة، ما ردّ أحدًا قطّ إلاّ بحاجته، وما طلب منه أحد شيئًا فقال: لا، فلا يصدق قول الشاعر إلاّ عليه: ما قالَ لا قَطُّ إِلاّ في تَشَهُّدِهِ ... لَولا التَشَهُّدُ كانَت لاءَهُ نَعَمُ

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ

(1) ـ الأنوار المحمّديّة ص 238 بتصرّف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت