فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 596

وعشيرة خيرًا، فقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: (إنّ مثلي ومثل هذا الأعرابيّ كمثل رجل كانت له ناقة، شردت عليه، فاتّبعها الناس، فلم يزيدوها إلاّ نفورًا، فناداهم صاحب الناقة: خلّوا بيني وبين ناقتي، فإنّي أرفق بها وأعلم، فتوجّه لها بين يديها، فأخذ لها من قمام الأرض، فردّها هونًا، حتّى جاءت واستناخت، وشدّ عليها رحلها، واستوى عليها، وإنّي لو تركتكم، حيث قال الرجلُ ما قال فقتلتموه دخل النار) [1] .

فهذا الموقف يعلّمنا فيه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بسيرته العمليّة وهديه أن الإنسان قد يحسن ويكرم، ويعطي ويمنح، ولا يلقى من بعض الناس إلاّ الإساءة ونكران الجميل، والغلظة والفظاظة، ولا يسمع منهم كلمة شكر أو اعتراف بمعروف .. فيستطيع المؤمن الموفّق، المتأسّي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحوّل فظاظة هؤلاء إلى ودّ جميل، واعتراف نبيل: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) } فصّلت.

(1) ـ انظر إحياء علوم الدين 2 379 وقال العراقيّ في تخريجه: أخرجه البزّار وأبو الشيخ من حديث أبي هريرة بسند ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت