فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 596

من جوانب العظمة في شخصيّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخلاقه، بل حسبه أن يكون مدخلًا ومقدّمة مشوّقة لها ..

أوجه الحسن في التأسّي برَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:

إنّ أوجُه الحُسنِ في التأسّي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يمكن أن يحيط بها باحث، أو يلمّ بها دارس، ولكنّنا نستعرض أهمّ جوانبها، التي تعدّ أنواعًا جامعة، يقاس عليها ما سواها، فمن ذلك:

1 ـ الجمع بين محاسن الدين وفضائله وآدابه في كلّ جانب من جوانب الحياة، بإعطاء كلّ ذي حَقّ حَقّه، وعدم الميل مع جانب على حساب آخر، وهذا المبْدأ يقوم عليهِ الدين كلّه، وقد أعلنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في قولهِ لبعض أصحابه: ( .. فأعطِ كلّ ذي حَقّ حَقّه) [1] .

وقد تجلّى ذلك في حال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وسيرته، ومنهجه وهديه: فلا تكاد ترى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قائمًا في الليل، متبتّلًا بينَ يدي ربّه، تتفطّر قدماه من طول القيام، ويذرف الدموع من خشية الله، حتّى تراهُ مع المجاهِدينَ لأعداءِ الله تعالى في أوّل صفوف القتال، يحتمي به أصحابه، ويتّقون العدوّ .. ثمّ تراه داعيًا إلى الله تعالى، بالحكْمة والموعظة الحسنة، يصدع بالحقّ، ويقيم الحجَّة، ثمّ تراه يتْلو آيات الله، ويبلّغ دين الله، ويتفقّد أصحابه ويرشدهم، ويعلّمهم الكتاب والحكمة ويزكّيهم، يرفق بالجاهل، ويرشد الحائر، ويبذل المعروف، ويغيث الملهوف .. ثمّ تراه مُبَاسِطًا لأهله ومُؤانسًا، يخدمهم ويرعاهمْ

(1) ـ جزء من حديث طويل في قصّة مؤاخاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين سلمان الفارسيّ وأبي الدرداء، وهو في البخاري في كتاب الصوم برقم 1832 وفي الترمذيّ في كتاب الزهد برقم 2337 وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت