، ويعلّمهم ويؤدّبهم .. حقًّا إنّه - صلى الله عليه وسلم - الأُسوَة الحسنة، والقدوة العظمى للمتّقين إلى يوم الدين ..
2 ـ ومن أوجُه الحُسنِ في التأسّي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - أنّ الله تعالى عصمه مِن الذنوب والأخطاء، وأمدّه بالتأييد الإلهيّ في كلّ شأن، كما قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } النجم، فأيُّ عاقل حريصٍ على مرضاة ربّه، يخيّر بين الاقتداءِ بالمعصوم، الذي يكفُل له السير على صراطِ الله المستقيم وبين الاقتداء بمن لا يُؤمن عثارُه، ولا تُضمنُ استقامته على الحقِّ ونجاتُه، ثمّ يختار المغامرةَ الخاسرةَ على التجارةِ الرابحة.؟!
وعلى مثل هدي النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وسيرته العطرة كان خلفاؤه الراشدون الكرام، الذين جعلهم رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قدوة للأمّة من بعده، فقال - صلى الله عليه وسلم: ( .. فَعَلَيْكُم بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ .. ) [1] .
3 ـ ومن أوجُه الحُسنِ في التأسّي بالرسول - صلى الله عليه وسلم: أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ بالأحسن في كلّ شيء، فمن اقتدى به - صلى الله عليه وسلم -، وأخذ بهديه كان عَلَى حقّ اليقيْنٍ أنّه على الهدي المُبين، وعلى صراط الله المُستقيم، بل على ما هو الأحبّ إلى الله تعالى الأقرب، في ميدان الدعوة إلى اللهِ تعالى، وفي العلاقة مع الناس، وفي كلّ شيء .. فما خُيّر رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين قطّ، إلاّ أخذَ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، كما تقول أمّ المؤمنين عَائشة رضي الله عنهَا [2] .
(1) ـ جزء من حديث رواه الترمذيّ في كتاب العلم برقم 2600 عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رضي الله عنه -، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ورواه أبو داود وابن ماجه وأحمد في المسند.
(2) ـ جزء من حديث رواه البخاريّ 9 419 و 420، ومسلم برقم 2327.