فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 596

4 ـ ومن أوجُه الحُسنِ في التأسّي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - أنّ أعمال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأحواله واجتهاداته - صلى الله عليه وسلم -، هي أكمل الأعمال والأحوال والاجتهادات وأجلّها، وإذا قارنّا بين أقوال الناس وأفعَالهم رأينا أكثر الناس تنزل أفعالهم عَنْ مستوى أقوالهم، وقد تتناقض معها .. أمّا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأقواله وحي وتَشْريع، ومنَ التشريع ما هو مباح، ومنه المشروْع والمستَحبّ، وأمّا أحواله - صلى الله عليه وسلم -؛ فهي دائمًا الأحبُّ إلى الله تعالى، والأقرب إلى مرضاتِه ورحمته ..

ومن المسائل الأصوليّة التي بحثها العلماء واختلفوا فيها، ولها أمثلة كثيرة في التشريع: أيّهما يقدّم في التشريع ويرجّح قولُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أم فعلُه.؟

فمن العلماء من رجّح قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على فعله، ومنهم من رجّح فعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقدّمه على القول، كما في قرانه - صلى الله عليه وسلم - في الحجّ، وأمره لأصحابه بالتمتّع، وذلك بالتحلّل من إحرامهم وجعلها عمرة، والمسألة معروفة مشهورة، ولها نظائر عديدة.

وعَلَى هدي النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الأكمل، في الأقوال والأحوالِ والأفعال، يجتهد ورّاثه الكمّل، أن يكونوا أسوة حسنة للناس، كما زكّاهم النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وأثنى عليهم، وبَشّر بهم بقولِه: ( .. إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْم .. ) [1] .

ولقد جَعل اللهُ نبيّهُ - صلى الله عليه وسلم - أسوَة حسنةً للمؤمنين، لأنّه - صلى الله عليه وسلم - جاء بالأَحسن والأكمَل في كلّ شَيء .. جَاءَ بالْعدلِ والإحسان، والحقّ والبرّ وَالفضل .. فِي العقيدَة والعبَادة، والتشريع والأخلاق .. جَاءَ بمكَارم الأخلاق، ومحاسن

(1) ـ رواه الترمذيّ في كتاب العلم برقم 2606 وأبو داود، ورواه ابن ماجه والدارميّ في المقَدّمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت