فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 596

العادات والآداب .. جاء بكلّ ما يشهد العقل بحسنه وكماله، جَاءَ بمثاليَّة واقعيّة لا يعجز أحد عَنِ ارتقائهَا، وتَسنّم ذراها شيئًا بعد شيء .. حَتَّى يبلغ أوج الكمالِ الإنسانيّ، وينافس الملائكة المقرّبين في رقيّه وسموّه ..

ولو نظرَ العاقل بعيْنِ البَصيرة لرَأى أنَّ دين الله وأحكامَ شرعه الشريف كلّها ذوقٌ ولطفٌ، وحُسنٌ وجَمال .. فالذوقُ يَشملُ محَاسن الآداب والعادات، واللطفُ هو الرفق فِي التعامل مع كلّ شيءٍ، وفِي العلاقة مع كلّ شيءٍ .. والله تعالى رفيق يحبّ الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف .. والجمال هُوَ الدين كلّه .. فإنّ الله تعَالى جميل يحبّ الجمال، وكلّ ما جاء في شرع الله تعالى فهو حسن وجميل، وكلّ ذلك ممّا جاء في الأحاديث، وطفحت به النصوص والأدلّة .. ومن لم يفهم ذلك و لم يدركه بعقله وذوقه، فليتّهم عقله وفهمه، وليسأل الله تعالى أن يرزقه الأدب وحسن الفهم، فإنّ الله تعالى يقول: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) } العنكبوت.

وبعد؛ فإنّ حاجة الإنسان، والناشئ على وجه الخصوص إلى مثل أعلى يتعلّق به قلْبُه، ويطمح إليه نَظَرُه، ويمنحه صادق حبّه، لهي حاجة أكيدة ماسّة .. وإنّ ما نشكوه اليوم منْ ضياع شباب الأمّة وراء التعلّق بالنكِرات، والافتتان بكلّ أفّاك أثيم .. سَببُه الأوّلُ والأكبر تقصير الآباء والمربّين في تقديم القدوة الحسنة لأبنَائهم، من أنفسهم وسلوكهم، وتقديم المثل الأعلى من شخصيّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وسيرته العطرة وهديه ..

وإنّنا بحاجة إلى إصلاح مناهج التعليم، التي تقدّم السيرةَ النبويّةَ تاريخًا لدولة، وعلاقات صراع وحروب، أكثر ممّا تقدّمها مثلًا أعلى للإنسان، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت