فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 596

في سبيل الله، ودفاعًا عن المستضعفين، وبناءً لدولة الإسلام، وتنظيمًا لشئونها، وتسييرًا لمصالحها ..

ومن أبرز خصاله الشخصيّة النادرة بين العظماء ذوي السلطان: مزيد التواضع والحياء، والعطاء والكرم، والبذل والإيثار ..

وكان من تواضعه - صلى الله عليه وسلم - بعده عن كلّ صور الأبهّة ومظاهر التعاظم، التي يتميّز بها في العادة الحكّام والرؤساء، ويحرصون عليها أشدّ الحرص؛ فكان يتساوى مع أتباعه في المأكل والملبس، والمظهر والمجلس، وما يقوم به من الأعمال البدنيّة، ويكره أن يتميّز عنهم في شيء.

وكان من إيثاره - صلى الله عليه وسلم - وزهده أنّه قد يأتيه ما يملأ الوادي من الأموال والغنائم والهدايا، فيوزّعه كلّه من فوره، ويبيت ليس عنده منه شيء ..

ومن خصاله الشريفة النادرة - صلى الله عليه وسلم: إذعانه للحقّ على نفسه، حتّى مع من يخالفه في الدين، ويعلن له العداوة والخصومة، ويدخل في هذه الخصلة الكريمة: صبره الجميل، واحتماله للأذى، وسعة صدره على إساءة الجهّال، وجفوة الأعراب.

ـ ومن أهمّ ما يميّز سيرته المثاليّة - صلى الله عليه وسلم - بين سائر العظماء: التزامه الشديد بالأخلاق التي يدعو إليها، التزامًا لا خروج عنه ولا استثناء، حتّى مع أعدائه، فلا تناقض في حياته، ولا اختلاف بين الدعوة والسلوك، فلم ينقض عهدًا مع عدوّ، ولم يحاول غدرًا بخصم، مهما كان يائسًا منه، ويخشى غدره .. بل واجه غدر عدوّه في كثير من الأحيان بالحلم والصفح ..

وكان - صلى الله عليه وسلم - قدوة للناس في كلّ ما يأمرهم به، وأبعد الناس في هديه وسيرته عن كلّ ما نهى الناس عنه .. ولن يستطيع هذا المبحث العاجل أن يلمّ بشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت