فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 596

جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (إِنَّ للهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً، بَيْنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسْعا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [1] .

ونبيّنا - صلى الله عليه وسلم - أرسله الله رحمةً للعالمين، وجعله رءوفًا رحيمًا بالمؤمنين، فحياته كلّها رحمة، وأخلاقه كلّها رحمة، وهو نبيّ الهدى والرحمة .. وشريعة الله كلّها رحمة: في عقيدتها، وعباداتها، وأحكامها، وأخلاقها ..

فلن يعرض عن ربّه، ويأبى الإيمان بنبيّه - صلى الله عليه وسلم -، والالتزام بشريعته إلاّ من اختار لنفسه العذاب على الرحمة، والشقاء على السعادة، ولا يهلك على الله إلاّ هالك ..

والرحمة عاطفةٌ روحيّة سامية، تسري في أخلاق الناس وعلاقاتهم، فتجعل حياتهم هانئة كريمة، آمنة مطمئنّة، لا تدخل أنواعها ومظاهرها تحت حصر .. والرحمة النبويّة أعلى أنواع الرحمة وأرقاها، وأتمّها وأكملها، وهي مفتاح شخصيّة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وسرّ عظمة أخلاقه ..

وليس في تعاليم الأنبياء والمصلحين على مدار التاريخ الإنسانيّ كلّه دعوة إلى مكارم الأخلاق، وإشادة بها، وحثّ عليها، وبيان لفضلها ومكانتها في الدنيا والآخرة، وربطهَا بكلّ حقائق الإسلام والإيمان، مثل دعوة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك .. وكلّ ذلك ينبع من معين رحمته - صلى الله عليه وسلم - للعالمين ..

ثمّ لم يقف أمره عند هذا الحدّ، بل إنّ كلّ ما دعا إليه - صلى الله عليه وسلم - نجد حياته وشخصيّته المرآة الصادقة له، أفلا يكون ذلك دليلًا من أظهر الأدلّة وأجلاها على صدقه في دعوى النبوّة والرسالة.؟!

(1) ـ رواه مسلم في كتاب التوبة برقم 4944.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت