فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 596

بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) الأعراف.

ففي هذه الآيات الكريمة عندما سأل موسى عليه السلام ربّه المغفرة الرحمة، بيّن الله تعالى له ولقومه حقائق كتبها على نفسه رحمة بعباده، وهي أنّ العذاب يخصّ من ظلم وانحرف، وبدّل نعمة الله كفرًا، وأنّ رحمته سبحانه وسعت كلّ شيء، ومن عموم رحمته بخلقه ما خصّ به عباده المتّقين المستجيبين لأمره، الذين يسارعون إلى الإيمان بنبيّ الرحمة، الذي يجدون صفته عندهم فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ، ومن أهمّها: أنّه يَامُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ المُنكَرِ، وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الخَبَائِثَ، ويخفّف عنهم الأحكام الشديدة، التي كتبها الله على آبائهم بسبب عصيانهم وتعنّتهم، وتمرّدهم على أنبيائهم، فمن آمن بهذا النبيّ الخاتم، وعظّم حقّه، واستجاب لدعوته، ونصر دينه، واتّبع القرآن الذي أنزل عليه، وهو النور المبِين فهو عند الله من الفائزين المفلحين.

والإسلام دين الرحمة العظمى: ومن حقائق عقيدتنا التي يدركها كلّ ذي بصيرة، ويلمحها كلّ ذي عقلٍ ولبّ: أنّ الإسلام دين الرحمة الشاملة العامّة؛ فربّنا سبحانه هو الرحمن الرحيم، العفوّ الغفور، الذي وسعت رحمته كلّ شيء، وسبقت رحمته غضبه، وجعل الرحمة فطرة راسخة في كلّ ذي روح، بها يتعامل الخلق ويتعاطفون، فتعمر الحياة، وتستقيم العلاقات، وقد قسمها الله سبحانه إلى مئة جزء: جزء جعلهُ في هذه الحياة، به يتراحم الخلق ويتعاطفون، وتسعة وتسعون جزءًا قد ادّخرها عنده، لينشُرها على عباده في الآخرة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت