وهي أنواع من العواطف المستكِنّة، والرغبات الداخليّة، التي تغذّيها في كثير من الأحيان أهواء النفس ودوافعها .. وكثيرًا ما تصطدم مع أحكام العقل ولا تتّفق معها ..
وقد يعلن الإنسان موقفًا عقليًّا، يبرّر فيه هذا الانسياق العاطفيّ غير الواعي، ويظهر للناس أنّه يتّخذه عن وعي واقتنَاع، والحقيقة غير ذلك، وربّما صرّح الإنسان بتبعيّته العمياء لجمهور الناس بحجّة واهية: ألاّ يكون شاذًّا عن مجتمعه، متمرّدًا على عادات قومه، ويكشف عن ذلك ويصوّره ما جاء في الحديث عَنْ حُذَيْفَةَ بن اليمان - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:
(لا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلا تَظْلِمُوا) [1] .
ونضرب على ذلك مثلًا نراه في حياة كثير من الناس: عندما نرى شابًّا أو فتاة، أو رجلًا أو امرأة يقلّد أحدهم بعض العادات الأجنبيّة الوافدة إلى بلاد المسلمين، ممّا يتعارض مع قيم الإسلام وآدابه وهديه، فإذا افترضنا أنّه يعلم ذلك التعارض ولا يجهله، فإنّ حقيقة ما يجري في نفس هذا المقلّد أو المقلّدة: أنّ العقل الواعي بما فيه من أحكام يرفض له الانسياق وراء هذا السلوك، ويطالبه بالكفّ عنه، ويريد للعقل الباطن غير الواعي أن يستجيب إلى طلبه، ولكنّ العقل الباطن إذا غلبت عليه دوافع الهوى والرغبة الجامحة في ذلك السلوك
(1) ـ رواه الترمذي في كتاب البرّ والصلة برقم 1930 وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلاّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.