، لم يستجب لنداء العقل الواعي، وراح يلتمس المبرّرات لاندفاعاته، ويلبسها لبوس الرأي والفكر، وهي من دوافع الهوى، ووساوس النفس ..
ولا يخفى أنّ نتيجة هذا الصراع المحتدم في النفس البشريّة وآثاره مريرة مدمّرة، وهو يكون كذلك عندما يتعارض اقتناع الإنسان الفكريّ معَ دوافعه العاطفيّة، وقد وقى الله المؤمنين ذلك عندما أكرمهم بالنبيّ المعصوم - صلى الله عليه وسلم -، وجعله لهم القدوة العمليّة في كلّ شأن من شئون حياتهم، وهذا ما يحقّق لهم الهدوء النفسيّ، والاستقرار الفكريّ، والانسجام الروحيّ، فلا يعيشون نهبًا للقلق والاضطراب، وضياع النفس والسلوك وراء النكرات، الذين يسمّون في عالم اليوم:"نجومًا"، وأكثرهم نماذج سيّئة لمسالك الشذوذ والانحراف.
وقد وضع الله تعالى في هذه الآية الكريمة شرطين للتحقّق بالتأسّي بالرسول - صلى الله عليه وسلم:
ـ الشرط الأول: رجاءُ اللهِ وَرجاءُ الْيَوْمِ الآخِرِ.
ـ والشرط الثاني: ذِكرُ اللهِ كَثِيرًا.
ـ والشرط الأول: وهو رجاء الله، ورجاء اليوْم الآخر، وهو شَرطٌ عامٌّ جامعٌ ..
فمعنى رجاء الله: رجاء مثوبة الله ورضاه، وخَوف سخطه وعذابه .. وفي الآية ما يسمّيه علماء البلاغة اكتفاء: أي يَرجو الله ويخافُه، ولكنّ النصّ قدّم الرجاء وذكره، لخُصوصيّته الظاهرة في الاتّباع والطَاعة عن حبّ ورغبة وإقبال، وشوقٍ ونشاط نفس وحسنِ امتثال ..