فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 596

ويدخُلُ في رجاء الله: إخلاص العَمل لله من كلّ شائبة، إذ كيفَ يرجو اللهَ تعالى، ويتعلّق قلبه بمثوبته ومرضاته، مَن لا يخلص عمله لله تعالى، ويريد به وجهه؟!

ويدخُلُ في رجاء الله تعالى: تعظيم الله جلّ وعلا، وتعظيم أسمائه وصفاته، وتعظيم دينه وشرعه، وتعظيم أمره ونهيه، وتعظيم ما عظّم الله تعالى .. وما أغنى المؤمن بالله تعالى عندما يتعلّق قلبه بالله سبحانه، ويتحقّق برجاء الله عزّ وجلّ، فيستشعر من قرارة نفسه أنّ الله تعالى مولاه، وهو معه، وناصره ومعينه ..

وإنّ أعظم ما عظّم الله سبحانه نبيّه المصطفى، ورسوله المجتبى، أشرف الأنبياء والمرسلين، وسيّد الأوّلين والآخرين - صلى الله عليه وسلم - .. فقد شرح الله تعالى صدره، ووضع وزره، ورفع ذكره، وغفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، وجعل الإيمان بنبوّته ورسالته شطر شهادة التوحيد وشرطها، فلا يقبل الله توحيد عبد لله تعالى ما لم يتّبع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ويطيعه، قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) } آل عمران.

وقال سبحانه: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) } النساء.

ورجاء اليوم الآخر يعني الإيمان باليوم الآخر، وما فيه من الأهوال العظام، والعوالم المهولة، والاستعداد لذلك اليوم بتقوى الله والعمل الصالح، وعندئذ فمن البدهيّ والطبعيّ المتّسق مع هذا السلوك أن يرجو المؤمن مثوبة الله تعالى في ذلك اليوم، وحسن جزائه، فكأنّه رجا اليوم نفسه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت