تتماهى الرحمة الكبرى للعالمين في شخص صاحب الخلق العظيم، وكيف تدعو عظمة الأخلاق إلى التوجّه إلى صاحبها، ليكون الأسوة الحسنة: { .. لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } .
فطرة الأسوة الحسنة، والمثل الأعلى: وإنّ في الإنسان فطرةً لا تقبل التحوير والتغيير، وهي التطلّع إلى مَن يعجب بسلوكه، ويتأسّى به، التطلّع إلى الأسوة الحسنة، والمثل الأعلى، وهو يمنح ذلك أوّل ما يمنحه أمّه وأباه، ثمّ كلّما كبر ونما، وتعرّف على الناس من حولِه بحثَ بشكل فطريّ، وبغير شعور منه عمّن يعجب به أكثر، ويجد فيه أسوة له وقدوة، تشبع نهمته، وتبني كيانه، وتحقّق له تطلّعاته ..
ومِن رحمة اللهِ بالإنسان أن حقّق له هذه النهمة الفطريّة، والحاجة الضروريّة على أتمّ الأحوال وأعلاها بما جعل له في سيرة الأنبياء والرسل، وحياتهم عليهم الصلاة والسلام من أسوة حسنة، وقدوة مثلى، وبخاصّة حياة نبيّه محمّد - صلى الله عليه وسلم -، سيّد الخلق، وخاتم الأنبياء والرسل، إذ جعله معصومًا عن الخطأِ، منزّهًا عن اتّباع الهوى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } النجم.
ألا إنّ العقلَ والرشد فِي الإنسان يفرضان عَلَيْهِ ألاّ يتأسّى إِلاّ بمن كان أُسوةً حسنةً .. وهُو حين يتأسّى بأحدٍ، كأَنَّه يعلنُ للناس: أنْ هذه هي أسوته الحسَنة ..
فهل أسوة الناس دائمًا حسنةً.؟ إِنّ الواقع يقول: إِنَّ أكثرَ الناس يتأسّون بآخرين بدوْن وعيٍ أو رشد .. وإنّمَا بدافع الهوى أو الاستهوَاء .. أَو بدافع الإعجاب بجانب منْ حياة المتأسَّى به، ولو لم تكن أعماله الأخرى تدعو إلى