مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: لا شَيْءَ إِلاّ أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) ، قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ) [1] .
ويعلّل الإمام القرطبيّ رحمه الله تعالى فرح الصحابة بذلك فيقول:"وإنما كان فرحهم بهذا القول أشدّ من فرحهم بسائر أعمال البرّ، أنهم لم يسمعوا أنّ في أعمال البرّ عملًا يحصل به ذلك المعنى، من القرب من النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، والكون معه إلاّ حبّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فأعظِم بأمر يُلحِق المقصّر بالمشمّر، والمتأخّر بالمتقدّم ..".
فهل رأيت أخي المؤمن من ثمرة أعظم من هذه المعيّة مع المحبوب.!؟
ويقول الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) } النساء.
(1) ـ رواه البخاريّ في كتاب المناقب برقم 3412 و 5701 و 5705 و 6620 ومسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب برقم 4775 و 4778، وكما يحمل هذا الحديث بشارة عظيمة، لمن يحبّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وعباد الله الصالحين، فإنه يحمل تهديدًا ووعيدًا، وإنذارًا شديدًا، لمن منح هذه النعمة العظيمة، والجوهرة الثمينة، جوهرة الحبّ، وإخلاص القلب، لمن لا يستحقّها، ممن يحادّ الله تعالى، ويكذّب رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويحارب دين الله، ويكيد لأوليائه، وأهل الفسق والعصيان، ممّن يستحقّ نقيضها، من البغض في الله تعالى، والجهاد في الله، والحرص على كسر الشوكة: { .. فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } النور.