فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 596

والنقصان، يتحدّى الجنّ والإنس أن يأتوا بمثله، أو بسورة من مثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا ..

يقول الله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) } الإسراء.

وقد جمع الله لهذه الشريعة من الخصائص والمزايا، ما يجعلها تسمو على كلّ دينٍ ومنهج، كما كان الفرق بعيدًا وكَبيرًا بين خلق الله تعالى، وبين صنعة البشر ..

إنّه معجزة كبرى، جمعت في آياتها ألوف المعجزات، لا يزال يكشف الدهر عنها يومًا بعد يوم، ولا تزال آياته تبهر العلماء والمختصّين في كلّ علم وفنّ، على اختلاف ألسنتهم وثقافاتهم وأديانهم، فيقبلون إلى مائدته الممدودة، وينهلون من ورده العذب المصفّى، ويطّرحون على أعتاب حقائقه الكبرى زخرف القول، وأباطيل الزيف، فإذا هم بين عشيّة وضحاها من أبنائه البررة، ودعاته المهتدين، وحماته الذائدين .. وكما كان هذا الكتاب العزيز دستور الهداية في الأوّلين، ومحور الدعوة إلى الحقّ المبين، فإنّه كذلك في الآخرين .. لا يزال ينبوع الهداية الذي لا ينضب، ومنارها المرفوع، وقولها المسموع، فلا خوف عليه من عدوّ حاقد، أو موتور حاسد .. وإنّما الخوف كلّ الخوف على أبنائه ألاّ يقدروه حقّ قدره، فلا يقوموا بحقّه، ولا يستظلّوا تحت ظلّ لوائه، فيضيّعوا أنفسهم، ويضيّعوا أمم الأرض من ورائهم ..

وأمّا الرسول الخاتم - صلى الله عليه وسلم -، الرءوف الرحيم بالمؤمنين، المبعوث رحمة للعالمين، فإنّ الله تعالى يقدّمه للإنسانيّة أسوة حسنة، وقدوة عظمى، في كلّ جانب من جوانب الحياة، ويتحدّى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - البشريّة كلّها بوحي الله تعالى: أنّه سيّد ولد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت