فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 596

آدم، فهل استطاع أحد من البشر أن ينقض هذا التحدّي أو يبطله؟! أم أنّ عقلاء الناس، الذين تجرّدوا عن التحيّز والعصبيّة، وتحلّوا بالشجاعة الأدبيّة الرفيعة، في كلّ زمان ومكان يشهدون بالحقّ، ويعترفون بالصدق، فيضعون حياة مُحَمّد - صلى الله عليه وسلم - النفسيّة، وتأثيره الاجتماعيّ في أعلى ما عرفته الإنسانيّة من سلوك أخلاقيّ عظيم، ويرون آثاره في البشريّة أقوى الآثار، التي غيّرت وجه الأرض، بدّلت حياة الإنسان من الجهل إلى العلم، ومن العبث إلى الجدّ، ومن الفوضى والتسيّب إلى النظام وتحمّل المسئوليّة، ومن البغي والإفساد في الأرض إلى الإصلاح والبناء، ونقلت الإنسان من حضيض الهمجيّة والتخلّف إلى أوج الرقيّ والتقدّم ..

لقد قيل الكثير عن هذا الرسول العظيم - صلى الله عليه وسلم -، من الحقّ الصادق، ومن الزيف الباطل، ولكنّنا مطمئنّون إلى انتصار الحقّ، وهزيمة الباطل، لأنّ سنّة الله في الحياة أنّ الزيف الباطل ليس له من قرار إلاّ النار، ومثله كهباء ورماد، قد اشتدّت به الريح في يوم عاصفٍ، وهو زبد لا ينتفع الناس منه بشيء .. {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) } الرعد.

وإنّ من يشهد لهذا النبيّ العظيم - صلى الله عليه وسلم - بشيء من الحقّ إنّما يقدّم شهادة لنفسه، أنّه أبصر شيئًا من نور الحقّ، وأنّه على درجة من الموضوعيّة، والتجرّد عن العصبيّة، ولن ينفع بذلك أحدًا إلاّ نفسه .. والله غنيّ عن العالمين ..

ثمّ ألم تر أنّ التأييد الإلهيّ كان يحفّ هذا النبيّ في كلّ حركةٍ من حركاته، وفي كلّ مرحلةٍ من مراحل حياته.؟! أفما ترى في ذلك دليلًا من أوثق أدلّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت