النبوّة.؟! وبرهانًا لا يسع أحدًا من العقلاء الألبّاء إنكاره.؟ وإلاّ فما تعليلكم لذلك وتفسيره.؟!
لقد عرفت الإنسانيّة قبل مُحَمّد - صلى الله عليه وسلم - قادة، كما عرفت بعد مُحَمّد - صلى الله عليه وسلم - قادة، فهل عرفت قائدًا مثل مُحَمّد - صلى الله عليه وسلم -؟! عرفت قبل مُحَمّد - صلى الله عليه وسلم - قادة شتّتوا أمرها، وأفسدوا سعيها، وضلّلوها في مسالك شتّى، ولم يكونوا على شيء من الرشد في أمرهم، وقادوا أممهم وشعوبهم إلى الفساد والدمار.! وعرفت بعد مُحَمّد - صلى الله عليه وسلم - قادة، لم يكن حالهم خيرًا من أولئك .. بل ربّما زادوا عليهم في الظلم الإضلال، والبغي ونشر الفساد.! اللهمّ إلاّ مُحَمّدًا - صلى الله عليه وسلم -، نبيّ الرحمة والهدى، وإلاّ القادة الهداة، الذين خرّجتهم مدرسة مُحَمّد - صلى الله عليه وسلم -، ولا تزال تخرّجهم بإذن الله.!
أفلا يحقّ للإنسانيّة أن تعتبر محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - قائدها الأوّل، ومعلّمها الأكبر، ومرشدها الأعظم.؟! بلى إنّه لكذلك، عرف من عرف، وأنكر من أنكر، وكابر من كابر .. فلا يضرّ الشمس الساطعة أعمى البصر، مطموس البصيرة، ولا يعاند الحقّ إلاّ من سفه نفسه، وجحد الحقّ واستكبر ..
ولقد غمط كثير من المستشرقين ومحترفي التنصير رسولَ الهدى والرحمة حقّه؛ فمنهم من قلّل من شأن دينه ودعوته، وأخلاقه وشمائله، ومنهم من شكّك في صدقه في رسالته، ومنهم من جحدَ فضله على الإنسانيّة، وما أسداه من خير إلى البشريّة، ومنهم من ادّعى أنّه اقتبس دينه من كتبهم وأسفارهم، وتعلّم من علمائهم، ومنهم من سبّ وتهجّم، وأهان وافترى، وجرّأ السفهاء على الإساءة وعلّم.!