الأخلاق الجميلة هي الأبواب المفتوحة من القلب إلى نعيم الجنان، وجوار الرحمن، والأخلاق الخبيثة أمراض القلوب، وأسقام النفوس، إلاّ أنّه مرض يفوّت حياة الأبد، فأين منه المرض الذي لا يفوّت إلاّ حياة الجسد.؟ ومهما اشتدّت عناية الأطبّاء بضبط قوانين العلاج للأبدان، وليس في مرضها إلاّ فوت الحياة الفانية، فالعناية بضبط قوانين العلاج لأمراض القلوب، وفي مرضها فوت حياة باقية أولى، وهذا النوع من الطبّ واجب تعلّمه على كلّ ذي لبّ، إذ لا يخلو قلب من القلوب عن أسقام لو أهملت تراكمت وترادفت العلل وتظاهرت، فيحتاج العبد إلى تأنّق في معرفة علمها وأسبابها، ثمّ إلى تشمير في علاجها وإصلاحها، فمعالجتها هو المراد بقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) } ، وإهمالها هو المراد بقوله تعالى: {وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } الشمس" [1] ."
(1) ـ إحياء علوم الدين 3 49.