فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 596

: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ خَيْرُ تَمْرِكُمْ، وَأَنْفَعُهُ لَكُمْ، قَالَ: فَرَجَعْنَا مِنْ وِفَادَتِنَا تِلْكَ فَأَكْثَرْنَا الْغَرْزَ مِنْهُ، وَعَظُمَتْ رَغْبَتُنَا فِيهِ، حَتَّى صَارَ عُظْمَ نَخْلِنَا وَتَمْرِنَا الْبَرْنِيُّ قَالَ: فَقَالَ الأَشَجُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَرْضَنَا أَرْضٌ ثَقِيلَةٌ وَخِمَةٌ، وَإِنَّا إِذَا لَمْ نَشْرَبْ هَذِهِ الأَشْرِبَةَ، هِيجَتْ أَلْوَانُنَا، وَعَظُمَتْ بُطُونُنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: لا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ، وَلْيَشْرَبْ أَحَدُكُمْ فِي سِقَائِهِ، يُلاثُ عَلَى فِيهِ، فَقَالَ لَهُ الأَشَجُّ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، رَخِّصْ لَنَا فِي هَذِهِ، فَأَوْمَأَ بِكَفَّيْهِ، وَقَالَ: يَا أَشَجُّ إِنْ رَخَّصْتُ لَكُمْ فِي مِثْلِ هَذِهِ، وَقَالَ بِكَفَّيْهِ هَكَذَا، شَرِبْتَهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ، وَفَرَّجَ يَدَيْهِ وَبَسَطَهَا، يَعْنِي أَعْظَمَ مِنْهَا، حَتَّى إِذَا ثَمِلَ أَحَدُكُمْ مِنْ شَرَابِهِ، قَامَ إِلَى ابْنِ عَمِّهِ فَهَزَرَ سَاقَهُ بِالسَّيْفِ، وَكَانَ فِي الْوَفْدِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَصَرٍ، يُقَالُ لَهُ: الحَارِثُ، قَدْ هُزِرَتْ سَاقُهُ فِي شُرْبٍ لَهُمْ، فِي بَيْتٍ تَمَثَّلَهُ مِنْ الشِّعْرِ، فِي امْرَأَةٍ مِنْهُمْ، فَقَامَ بَعْضُ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ فَهَزَرَ سَاقَهُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَقَالَ الحَارِثُ: لَمَّا سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَعَلْتُ أُسْدِلُ ثَوْبِي، لأُغَطِّيَ الضَّرْبَةَ بِسَاقِي، وَقَدْ أَبْدَاهَا اللهُ لِنَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -) [1] .

وأخرجه عبد الرزّاق عن أبي سعيد الخدريّ - رضي الله عنه -، قال: كنّا جلوسًا عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: (جاءكم وفد عبد القيس، ولا نرى شيئًا، فمكثنا ساعةً، فإذا قد جاءوا، فسلّموا على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - .. ثمّ أمر بكلّ رجل منهم رجلًا من المسلمين، ينزله عنده، ويقرئه، ويعلّمه الصلاة، فمكثوا جمعةً، ثمّ دعاهُم فوجدهم قد كادوا أن يتعلّموا، وأن يفهموا، فحوّلَهم إلى غيرهم، ثمّ تركهم

(1) ـ رواه أحمد في المسند برقم 17162 وقال المنذريّ: إسناده صحيح، وقال الهيثميّ (8 178) : ورجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت