جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ) [1] .
وقد كان التدرّج منهج الصحابة في التلقّي، حتّى في تلقّي القرآن الكريم، مع ما عرف عنهم من شدّة حرصهم، وعظيم رغبتهم في تلقّي القرآن، فعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السلميّ المقرئ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ كَانَ يُقْرِئُنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْتَرِئُونَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَشْرَ آيَاتٍ، فَلا يَاخُذُونَ فِي الْعَشْرِ الأُخْرَى، حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِي هَذِهِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا: فَعَلِمْنَا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ) [2] .
ومن رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالمتعلّمين: تعهدهم بين الحين والآخر، كيلا يملّوا أو يسأموا، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عَبْدِ اللهِ نَنْتَظِرُهُ، فَمَرَّ بِنَا يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ، فَقُلْنَا: أَعْلِمْهُ بِمَكَانِنَا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ، فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلاّ كَرَاهِيَةُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا) [3] .
ومن رحمته - صلى الله عليه وسلم - بالمتعلّمين: التلطّف بهم في القول، والتشويق قبل إلقاء العلم أو الموعظة؛ والتشويق يكون بأساليب كثيرة، لعلّ أهمّها الجذب العاطفيّ نحو المعلّم، ليكون تلقّي المتعلّم منه أوثق وأتمّ: عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ
(1) ـ رواه البخاري في كتاب الزكاة برقم 1401، ومسلم في كتاب الإيمان برقم 27.
(2) ـ رواه أحمد في المسند برقم 22384.
(3) ـ رواه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنّة والنار برقم 5047.