فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 596

بشخصيّات قويّة، تفرض آراءهم على من حولهم، وتجعل كلامهم مسموعًا، وأمرهم مطاعًا.

وقد يكون من أسبَاب هذه الشخصيّة القويّة: التجبّر والتكبّر، والبطش بمن يخالفهم، أو يحاول أن يخالفهم في الآراء، أو يساميهم في المركز والسلطان، وقد يكون من أسبَابها ما يكون عليه الإنسان من بسطة في الجسم، وما يمتاز به من قوّة وشجاعة وبطولة، ولا سيّما في الحروب، وعند لقاء الأبطال.

وقد يكون مبعثها ما أسبغ الله على صاحبها من هيبة ووقار، وما يمتاز به من عظمة الخلق، وما يتحلّى به من الفضائل، التي تفرض احترامه على الناس، وما يتمتّعون به من عدل ورحمة، وبرّ وإحسان، وقد يكون مبعثها أنّه من بيت عريق، يتوارث أصحابُه المجد صاغرًا عن كابر .. إلى غير ذلك من الأسباب والبواعث.

ورسل الله عليهم الصلاة والسلام قد أضفى الله عليهم من الهيبة والوقار، والكمال الخِلقيّ والخُلُقيّ، واختارهم من خيار الناس وأشرافهم، وجعل لهم شخصيّات عظيمة مهيبة.

وفي الذروة من كمال الشخصيّة وعظمتها نبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم -، فقد حاز - صلى الله عليه وسلم - من الشرف، وكرم النسب، وزكاء الأصل، وجمال الجسم وكماله، وعظمة الأخلاق ما لم يحزه أحد قطّ.

لقد كانت له شخصيّة فذّة فريدة، مع ما كان عليه من رقّة القلب، ولين الجانب، وسماحة النفس، والحياء الفائق، حتّى إنّه كان أشدّ حياءً من العذراء في خدرها، وكان يبغض العجب والغرور، والتجبّر على الناس والتكبّر. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت