فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 596

وممّا يدلّ على أنّ الجنّ مكلّفون كالإنس قوله تعالى متحدّيًا للجنّ بهذا القرآن كما تحدّى الإنس: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) } الإسراء.

وكذلك الخطابات والنداءات الموجّهة في سورة الرحمن إلى كلّ من الجنّ والإنس تدلّ على أنّ الجنّ مكلّفون كالإنس.

وفي الحديث الشريف: (وَأُرْسِلْتُ إِلَى الخَلْقِ كَافَّةً) [1] . والجنّ من الخلق. وفي رواية: (وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ، وَبُعِثْتُ إِلَى الجِنِّ وَالإِنْسِ) [2] .

وقال عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ .. (29) } الاحقاف.

وقد أجمعت الأمّة بكلّ فرقها ومذاهبها ـ فيما نعلم ـ على أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرسل إلى الجنّ، كما هو مرسل إلى الإنس، وإذ كان - صلى الله عليه وسلم - رحمة للعالمين، فهو رحمة للجنّ، كما هو رحمة للإنس، وقد ثبت في القرآن الكريم، والسنّة والسيرة الشريفة أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - اجتمع أكثر من مرّة بالجنّ، ودعاهم إلى الله تعالى، وبلّغهم دعوة الحقّ.

عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ الجِنِّ؟ قَالَ: لا، وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ، فَقُلْنَا: اسْتُطِيرَ أَوِ اغْتِيلَ.؟! قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلَ حِرَاءٍ، قَالَ:

(1) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة 812، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) رواه البزار، وانظر لفظ البزار في فتح الباري للحافظ ابن حجر 6 345.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت